ابن الأثير
584
الكامل في التاريخ
وساروا في جمع عظيم لا يشكّون في قتل عبس وعامر وإدراك ثأرهم ، فلقي لقيط في طريقه كرب بن صفوان بن الحباب السعديّ ، وكان شريفا ، فقال : ما منعك أن تسير معنا في غزاتنا ؟ قال : أنا مشغول في طلب إبل لي . قال : لا بل تريد أن تنذر بنا القوم ، ولا أتركك حتّى تحلف أنّك لا تخبرهم ، فحلف له ، ثمّ سار عنه وهو مغضب . فلمّا دنا من عامر أخذ خرقة فصرّ فيها حنظلة وشوكا وترابا وخرقتين يمانيّتين وخرقة حمراء وعشرة أحجار سود ثمّ رمى بها حيث يسقون ولم يتكلّم . فأخذها معاوية بن قشير « 1 » ، فأتى بها الأحوص بن جعفر وأخبره أنّ رجلا ألقاها وهم يسقون . فقال الأحوص لقيس بن زهير العبسيّ : ما ترى في هذا الأمر ؟ قال : هذا من صنع اللَّه لنا ، هذا رجل قد أخذ عليه عهد على أن لا يكلّمكم فأخبركم أنّ أعداءكم قد غزوكم عدد التراب ، وأنّ شوكتهم شديدة ، وأمّا الحنظلة فهي رؤساء القوم ، وأمّا الخرقتان اليمانيّتان فهما حيّان من اليمن معهم ، وأمّا الخرقة الحمراء فهي حاجب بن زرارة ، وأمّا الأحجار فهي عشر ليال يأتيكم القوم إليها « 2 » ، قد أنذرتكم فكونوا أحرارا فاصبروا كما يصبر الأحرار الكرام . قال الأحوص : فإنّا فاعلون وآخذون برأيك ، فإنّه لم تنزل بك شدّة إلّا رأيت المخرج منها . قال : فإذ قد رجعتم إلى رأيي فأدخلوا نعمكم شعب جبلة ثمّ أظمئوها هذه الأيّام ولا توردوها الماء ، فإذا جاء القوم أخرجوا عليهم الإبل وانخسوها بالسيوف والرماح فتخرج مذاعير عطاشا فتشغلهم وتفرّق جمعهم واخرجوا أنتم في آثارها واشفوا نفوسكم . ففعلوا ما أشار به . وعاد كرب بن صفوان فلقي لقيطا فقال له : أنذرت القوم ؟ فأعاد الحلف
--> ( 1 ) . بشر . R ( 2 ) . إلينا . B . etR